السيد الخميني

14

مناهج الوصول إلى علم الأصول

بشيء حتّى يتوقّف تحقّقه على شيء . والتحقيق : أنّ التوقّف مطلقا باطل فيهما ، لأنّ العدم ليس بشيء بل باطل محض ، فلا يمكن أن يكون دخيلا في تحقّق شيء أو متأثّرا من شيء ، فما لا شيئيّة له يسلب عنه بالسلب التحصيليّ جميع الأمور الثبوتيّة ، ولا شكّ أنّ التوقّف من طرف الموقوف والموقوف عليه ثبوتيّ ، وثبوته له فرع ثبوت المثبت له ، بل ثبوت كلّ شيء لشيء فرع ثبوته ، فما لا شيئية له لا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة ، فكلّ الحيثيّات مسلوبة عنه سلبا تحصيليّا ، لا بمعنى سلب شيء عن شيء ، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق : بأنّه لا يخبر عنه ، لأجل التوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن . وما في بعض التعليقات : من أنّ عدم الضدّ من مصحّحات قابليّة المحلّ لقبول الضدّ ، لعدم قابليّة الأبيض للسواد ولا الأسود للبياض ، وأنّ القابليّات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات وإن كان لا مطابق لها في الخارج ، لكنّها من الأمور الانتزاعيّة وحيثيّات وشؤون لأمور خارجيّة ، وثبوت شيء لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت « 1 » . فيه ما لا يخفى ، لأنّ قابليّة المحلّ من شؤونه في وجوده من غير دخالة عدم شيء فيها ، فالجسم قابل للسواد - كان موصوفا بالبياض أو لا - ولا يتوقّف قابليّته له على عدمه ، وعدم قبوله في حال اتّصافه به لأجل التمانع بين

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 220 - سطر 5 - 20 .